محمد جواد مغنية

77

عقليات إسلامية

ما يرى منها كالمعادن ، وما لا يرى كالجاذبية والألكترون - فعليه أيضا ان يبيح للعقول الاستدلال بالشواهد الكونية على وجود المبدع والمدبر . . اما ان يحجر عليها هنا ، ويطلقها هناك فتفريق بلا مبرر ، وتقسيم للشيء الواحد إلى نفسه ونقيضه في آن واحد ، ومن جهة واحدة . وبعد ، فان أشياء الكون وأنواعه لا يبلغها الاحصاء . . ومن أجل هذا تقاسم العلماء فيما بينهم دراسة الكثير منها ، وتخصص لكل نوع فئة منهم ، فللفلك - مثلا - علماؤه ، وللنبات خبراؤه ، وللحيوان اخصاؤه . . إلى ما هو واضح ومعروف ، ويستحيل على الفرد أو الجماعة ان يحيط ويحيطوا علما بجميع أشياء الكون وأنواعه . اما الفلاسفة فقد اتجهوا إلى البحث عن الوجود مطلقا في كلياته وجزئياته وقدمه وحدوثه ، ومصدره وماله ، واستنطقوا ما فيه من بينات وشواهد على ذلك ، وبالخصوص على علته الأولى التي تحدد اتجاهه وحركاته ، وتنظم سننه وقوانينه ، وانتهى الأقطاب منهم إلى الايمان بوجودها وصفاتها تماما كمن سمع ورأى . - لنفترض ان وجود اللّه من المسائل النظرية تقبل الجدال والنقاش على الرغم من وضوح الدلائل وكثرة الشواهد ، ولكن من المعروف والمؤكد بين العلماء منذ القديم ان لكل مجتهد رأيه وقناعته في كل مسألة نظرية ، ولا يجوز بحال ان يتنازل عن رأيه لمجتهد آخر يخالفه في النظر ما دام كل منهما يعتمد على حجة ودليل عنده ، ولا برهان واضح ومسلم به عند الطرفين على أن هذا مصيب قطعا ، وذاك مخطيء يقينا . ونحن نؤمن باللّه لدليل عندنا وليس عند سارتر ، وهو يكفر لشبهة